يُعتبر الأمن المائي في سوريا من القضايا الحساسة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار البلاد الاجتماعي والاقتصادي والبيئي. فمع مرور السنوات، بدأت مصادر المياه الطبيعية في التراجع بشكل ملحوظ، نتيجة لتداخل مجموعة من العوامل السياسية، والبيئية، والاقتصادية، مما جعل التحديات أكثر تعقيدًا وخطورة.
1. التغير المناخي والجفاف
تزايدت آثار التغير المناخي على سوريا في العقود الأخيرة، حيث أصبحت موجات الجفاف أكثر تواترًا وحدة، ما أدى إلى انخفاض معدلات الأمطار وتراجع منسوب المياه في الأنهار والينابيع. هذا التراجع له تأثير مباشر على الزراعة، مما يدفع بالكثير من الأسر الريفية إلى النزوح نحو المدن أو خارج البلاد.
2. الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية
أدى الاعتماد المفرط على المياه الجوفية، خاصة في المناطق الزراعية، إلى تدهور هذه الموارد بشكل كبير. الحفر العشوائي للآبار دون رقابة حكومية فعالة ساهم في استنزاف المخزون الجوفي، وانخفاض مستوى المياه، وتملح التربة، مما يهدد مستقبل الزراعة والأمن الغذائي.
3. النزاعات السياسية وتحكم الدول المجاورة
تعد سوريا من الدول المتشاطئة على نهري الفرات ودجلة، واللذين ينبعان من تركيا. وقد أثر بناء السدود التركية، وخاصة سد أتاتورك، على تدفق المياه إلى الأراضي السورية، مما قلل من الكمية المتاحة للري والشرب. كما أن الأوضاع السياسية المعقدة في المنطقة تعيق أي اتفاقيات عادلة لتقاسم المياه.
4. تدهور البنية التحتية المائية
خلال سنوات الحرب، تعرضت شبكات المياه والسدود ومحطات المعالجة لأضرار جسيمة، سواء نتيجة القصف أو الإهمال. هذا التدمير أدى إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، وتلوث بعض المصادر، مما زاد من انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه غير النظيفة.
5. النمو السكاني وتزايد الطلب
مع تزايد عدد السكان، سواء نتيجة النمو الطبيعي أو نزوح السكان بسبب النزاعات، ازداد الضغط على الموارد المائية المحدودة. وترافق ذلك مع قلة التوعية في ترشيد الاستهلاك، مما فاقم من استنزاف المياه بشكل غير مستدام.
الحلول الممكنة
لمعالجة هذه المخاطر، لا بد من اتباع مجموعة من السياسات والاستراتيجيات، مثل:
- تعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الأنهار المشتركة.
- إعادة تأهيل شبكات المياه المتضررة.
- تطبيق قوانين صارمة للحد من حفر الآبار العشوائية.
- نشر الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه.
- دعم مشاريع الحصاد المائي واستخدام تقنيات الري الحديثة.
إن الحفاظ على الأمن المائي في سوريا هو مسؤولية جماعية تتطلب التعاون بين الدولة والمواطنين، ودعم المجتمع الدولي. فالماء ليس فقط موردًا اقتصاديًا، بل هو عنصر أساسي لبقاء الإنسان والحفاظ على الاستقرار والسلام في البلاد.
